السيد جعفر مرتضى العاملي
101
تفسير سورة هل أتى
فيه ، ثم هو يظهر صدقية وانسجام البيان النبوي والإمامي لشؤون الدين ، وحقائق الإيمان من حيث إنها تخاطب الفطرة ، والوجدان ، والضمير ، والعقل ، وتفرض النظرة التأملية لحالات الواقع ومزاياه ، للانسجام معه في كل حركة تعنيه ، وفي كل اتجاه . أما أبو جهل ، وأبو سفيان ، وكذلك فراعنة قريش الذين قتلهم بغيهم في بدر ، وأحد ، والأحزاب ، وغيرها . . فقد كانوا يرون المعجزات والكرامات في أتم تجلياتها . . ولكنهم اتخذوا سبيل الجحود والعناد ، ولم يسلم من أسلم منهم ، ولكنه استسلم للأمر الواقع ، وبقي يسبح في مستنقع آسن من الكيد والتآمر على الحق ، وأهل الحق . . « السَّبِيلَ » . . وليس الطريق ! : وأما لماذا قال تعالى : هديناه « السَّبِيلَ » ، ولم يقل : « الطريق » . فلعل سببه هو أن كلمة الطريق ، إنما تدل على مجرد وجود موضع ممتد يسلكه الناس ، وهو قد يكون واضحاً ، وقد يكون خفياً ، وقد يكون واسعاً ، وقد يكون ضيقاً ، أما السبيل فهو الطريق وما وضح منه ( 1 ) . فخصوصية الوضوح إذن مأخوذة في السبيل ، ولا تفهم من كلمة « الطريق » . والهدايات الإلهية هي الأوضح والأظهر والأصوب ، وليس هداية الفطرة ، والإلهام ، والحس ، والمشاعر والوجدان ، والعقل ، والشرع ، إلا ضمانات يعضد بعضها بعضاً ، ويشد بعضها أزر بعض . . فكلما عجزت وسيلة جاءت الأخرى الأقوى منها لتحل محلها . . وتنجز ما عجزت عنه ، فإن عجزت هداية الإلهام ،
--> ( 1 ) لسان العرب ج 6 ص 162 ط دار إحياء التراث .